الذهبي

18

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

من الكوفة فتلاحق به عدد كثير ورجع عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز إلى قصر الإمارة . وفي هذه المدة كان ظهور سعيد بن بحدل الخارجي بنواحي الموصل وتبعه خلق فلم ينشب أن مات واستخلف على أصحابه الضحاك بن قيس المحكّمي [ ( 1 ) ] فغلب على تكريت ثم سار منها إلى الكوفة فعسكر بدير الثعالب [ ( 2 ) ] في نحو من ثلاثة آلاف فالتقاه عبد اللَّه بن عمر فكان بينهما وقعة هائلة ثم انكسر عبد اللَّه وتحيّز إلى واسط ، وملك الضحاك الكوفة وقوي أمره ثم عبّأ جيوشه في رمضان ، وسار حتى نزل على واسط فحاربه عبد اللَّه بن عمر ، وكان منصور ابن جمهور أحد الأبطال المذكورين والشجعان المعدودين مع ابن عمر ، فدام القتال بين الفريقين شهرين أو أكثر وقتل خلق ، ثم أرسل الضحاك المحكمي إلى عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز ولاطفه على أن يدخل في طاعته ويقرّه على عمله ، فأعطاه عبد اللَّه ذلك ولابنه ، وفي ذلك يقول شبيل بن عزرة الضبعي وكان من الخوارج : ألم تر أن اللَّه أظهر دينه * وصلّت قريش خلف بكر بن وائل [ ( 3 ) ] ثم سار الضحاك إلى الموصل فخرج لحربه متوليها [ ( 4 ) ] فقتل ، ثم استولى الضحاك على الموصل واتسع سلطانه واستفحل أمر الخوارج ، فكتب مروان ابن محمد الخليفة - إلى ولده عبد اللَّه وإلى الجزيرة فأمره أن يعسكر بنصيبين [ ( 5 ) ]

--> [ ( 1 ) ] في الأصل « المحلمي » ، والتصحيح من « اللباب 3 / 174 » . [ ( 2 ) ] دير مشهور بينه وبين بغداد ميلان أو أقل في كورة نهر عيسى على طريق صر صر . ( ياقوت 2 / 502 ) . [ ( 3 ) ] البيت في تاريخ خليفة 378 وتاريخ الموصل للأزدي 2 / 59 . [ ( 4 ) ] في الأصل « متوليا » . [ ( 5 ) ] بالفتح ثم الكسر . مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادّة القوافل من الموصل إلى الشام . ( ياقوت 5 / 288 ) .